Embassy of Cuba in the State of Qatar  -  Embajada de Cuba en el Estado de Qatar  -  سفارة جمهورية كوبا في دولة قطر
  

الرئيسية

 

   

español

English

تقرير كوبا بشأن القرار رقم 60/12 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

"ضرورة إنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا"

تموز/يوليو 2006

3 ......................................................................................

مقدمة

8 تشديد الولايات المتحدة لحصارها.............................................. 1.
8 التحركات التي تم الشروع بها ضد كوبا.............................. 1.1  
10 مضايقة وتهديد ومعاقبة الأشخاص والمؤسسات والمنظمات غير حكومية....................................................................

2.1

 
13 الاعتراض على الحصار داخل الولايات المتحدة................... 3.1  
15 طابع سياسة الحصار المتجاوِز لحدود البلد الذي يفرضه................ 2.
16 الملاحقة والأعمال العقابية التي تتعرض لها الممتلكات المالية الكوبية.................................................................... 1.2  
19 الطابع المتجاوِز للحدود في قطاعات أخرى........................ 2.2  
21 الأضرار التي لحقت بالتجارة الخارجية............................. 3.2  
23 البـاب 211 مـن قانـون التعيينـات الأمريكيـة الإضافيـة والعاجلـة لعـام 1999 والاعتداءات الجديدة في موضوع الماركات............ 4.2  
25 الأضرار التي لحقت بقطاعات اقتصادية واجتماعية مختلفة............. 3.
25

الأضرار الناجمة عـن الحصـار فـي القطاعات ذات الأثر الاجتماعي الأكبروغيرها.........................................

1.3  
31 الأضرار بقطاعات أخرى من الاقتصاد الوطني..................... 2.3  
34 الأضرار التي لحقت بالتبادل الأكاديمـي والعلمـي والثقافـي والرياضـي بين الشعبين الكوبي والأمريكي............................ 3.3  
36 آثار الحصار على اقتصاد الولايات المتحدة وعلى شعبها وغيره من شعوب العالم......................................................................... 4.
40 إجراءات جديدة ضد سيادة كوبا وبلدان أخـرى وتلحـق الأذى بالشعـب والاقتصـاد الكوبيين................................................................. 5.
45 ......................................................................... استنتاجات

 

مقدمة

الحصار المبيد الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن، وتم تشديده خلال السنوات الأخيرة، كان محل إدانة الجمعية العامة للأمم المتحدة في أربعة عشر مناسبة متتالية وبالإجماع عملياً. ففي العام الماضي طالبت 182 دولة بإنهاء هذا الحصار وشجبت مجدداً تطبيقه خارج أراضي البلد الذي يفرضه، وذلك دفاعاً منها عن مبادئ وأعراف القانون الدولي.

ما تزال حكومة الولايات المتحدة تتجاهل هذه المطالب وتعزز يوماً بعد يوم مجموعة الإجراءات والقوانين الرامية لتدمير الثورة الكوبية ومنع شعبها من التمتع بحقه بتقرير المصير. من الملائم التذكير هنا بأن نهم الولايات المتحدة ورغبتها بالسيطرة على كوبا يعود عهدهما إلى لحظة نشوء الاتحاد الأمريكي ذاتها.

فمنذ ذلك الحين قامت بالعديد من الجهود لضم كوبا، وذلك عبر سبل مختلفة ومتنوعة، بدءاً من المحاولات الفاشلة لشرائها، مروراً بتحفيز ودعم القوى الإلحاقية داخل المستعمرة الإسبانية وحتى التدخل والاحتلال العسكري المباشر.

والعديد من الحكومات الأمريكية المتعاقبة على الإدارة في القرن التاسع عشر لم تعترف أبداً بكوبا المتمردة على الاستعمار. على العكس من ذلك، كلّما أتيحت لها الفرصة، كانت تعرقل وتحول دون تقديم شعبها والكوبيين المقيمين في ذلك البلد الدعم الذي كانوا يحصرون على تقديمه للقضية التحررية.

التدخل العسكري الأمريكي في عام 1898 انتزع من الكوبيين حقهم في أن يكونوا أحراراً. فهذا الحق بالسيادة، الذي استحقّوا الحصول عليه بعد ثلاثين سنة من المعركة غير المتوازية في وجه الاستعمار الإسباني، حُرم منه الشعب الكوبي عبر فرض كاريكاتير جمهورية يخضع لوصاية مذلّة بموجب ملحق دستوري –معروف باسم "إصلاح بلات"- فرضت الإمبراطورية حديثة الولادة من خلاله الاعتراف بصلاحيتها لغزو كوبا واحتلالها عسكرياً عندما ترى واشنطن ذلك ملائماً.

على مدى أكثر من نصف قرن من الزمن، أخضعت الإدارات الأمريكية الشعب الكوبي لهيمنتها النيوكولونيالية ولاستغلال الإرث الوطني من قبل احتكاراتها، وذلك بفضل تواطؤ وخنوع حكومات متعاقبة على السلطة وعبر فرض دكتاتوريات عسكرية همجية تخمد بقوة الحديد والنار المطالب العادلة وقناعة الشعب الكوبي في مناهضة الإمبريالية.

مع قيام الثورة الاجتماعية العميقة التي قام بها الشعب الكوبي اعتباراً من عام 1959، سرعان ما نظرت دوائر السلطة في الولايات المتحدة إلى نموذج الثورة الكوبية كتحدٍّ واضح لنيتها في الهيمنة في النصف الغربي من الكرة الأرضية وفي العالم، فدأبت إدارات جمهورية وديمقراطية متعاقبة مع مرور السنين على حرب غير معلنة على كوبا وتشديد هذه الحرب، وهدفها إعادة فرض السيطرة الفولاذية على مصير الأمة الكوبية ومقدّراتها.

في موعد مبكّر جداً هو الثاني عشر من شباط/فبراير 1959 بدأت التحركات الرامية لتحقيق هذا المأرب. فكان أولها عدم إعادة 424 مليون دولار من احتياط البنك الوطني قام قادة الدكتاتورية الباتستية بسرقتها عند فرارهم وأودعوها في مصارف البلد الذي وفّر لهم الملجأ وجعلهم يفلتون من العقاب.

بعد ذلك بأسابيع قليلة، وفي مذكرة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو، عرّف وزير الخارجية كريستيان هيرتر تلك "التحركات الأولية" بأنها "إجراءات حرب اقتصادية".[1]

وفي وثيقة أخرى مؤرخة في السادس من نيسان/أبريل 1960، بدا أكثر وضوحاً القرار الإمبريالي بإبادة شعب كوبا الثوري. فقد تم التأكيد في تلك الوثيقة بأنه "ينبغي على وجه السرعة استخدام أي وسائل يمكن للعقل أن يتصورها من أجل إضعاف حياة كوبا الاقتصادية. [...] بغية التسبب بالجوع واليأس والإطاحة بالحكومة".[2]

طالما شكّل هذا هدفاً مُعلَناً وخطاً يحكم سياسة الإبادة المطبَّقة ضد كوبا على يد الحكومات المتعاقبة على إدارة الولايات المتحدة وفُرضت على ثلاثة أجيال من الكوبيين. ففي ظل هذه السياسة تولّد وعاش حياتهم ثلثا المواطنين الكوبيين الحاليين. وكان على الكوبيين المعاناة والبقاء والنمو في ظل أقسى الظروف التي تفرضها القوة العظمى الوحيدة، والتي تسعى عبر هذه السياسة للقضاء على ما تمثله الأمة الكوبية من مقاومة ونموذج في الكرامة والسيادة.

عشر إدارات طبقت هذه الحرب الاقتصادية التي تنتهك القانون والأخلاق وأرغمت دولاً أخرى على الالتحاق بتلك السياسة. وقد هدّدت وقمعت مواطنين من الولايات المتحدة نفسها ومن بلدان أجنبية.

من بين القيود التي جاءت كمحصّلة للحصار يأتي أنه ليس بمقدور كوبا أن تصدّر أي منتج إلى الولايات المتحدة، ولا أن تستورد أي سلعة من ذلك البلد؛ كما لا يمكنها إقامة علاقة تجارية مع فروع شركات أمريكية في بلدان أخرى؛ ولا تستطيع استقبال سياحة أمريكية؛ ولا استخدام الدولار  في عملياتها المالية في الخارج؛ والحصول على قروض من مؤسسات مالية متعددة الأطراف أو إقليمية أو أمريكية، ولا القيام بعمليات معها؛ ولا تستطيع بواخرها أو طائراتها أن تطأ الأراضي الأمريكية.

تطبق الحكومة الأمريكية بصرامة أكبر يوماً بعد يوم قوانين الحصار ذات الأثر المتجاوِز لحدود أراضيها، وذلك بفرضها قيوداً سافرة على التجارة الدولية، وهو إطار تتشدد فيه محاصرة العمليات التجارية التي يمكن أن تكون على صلة بكوبا بطريقة أو بأخرى.

لا نهاية لقائمة الأمثلة التي تؤكد عملياً هذه الغاية، والتي شكلت دافعاً لإصدار حكومة الولايات المتحدة كل ما لزم له الأمر من مراسيم أو قوانين أو مخططات ضد كوبا، ويبرز من بينها قانون توريسيللي (1992) وقانون هيلمز-بيرتون (1996) والأشكال المتوالية والتكميلية "لخطة إلحاق كوبا" المطروحة من قبل ما تسمى زوراً "لجنة المساعدة على الوصول إلى كوبا حرة" –التي شكلها الرئيس بوش بهدف تدمير النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يتبناه الشعب الكوبي.

عند سؤال وزير الخارجية الأمريكي السابق، كولين باول، وهو أول رئيس للجنة المذكورة، عن السياسة المتبعة تجاه كوبا، قال بأن استخدام أسلحة مثل "العزلة والعقوبات والضغوط" يسبق الخيارات العسكرية؛ مع أنه أوضح أنه "لا خيار آخر ملائم في بعض الأحيان غير استخدام القوة العسكرية".[3]

الحصار الهمجي ولا يرحم الذي تفرضه حكومة الولايات المتحدة على الاقتصاد والمجتمع الكوبيين يلحق الأذى بكل واحد من مجالات وحقول نشاطات البلاد. وهذا التقرير يعالج الأضرار الأساسية التي لحقت بالشعب الكوبي خلال النصف الثاني من عام 2005 والنصف الأول من عام 2006.

كثير من هذه الأضرار جاء محصّلة التطبيق الصارم للإجراءات العدوانية والإضافية المطروحة في الخطة المذكورة لإلحاق كوبا، بما فيها استخدام القوة العسكرية وملاحقة المواطنين والشركات، ليس الكوبية فقط، وإنما من الولايات المتحدة نفسها ومن بقية أنحاء العالم.

عديدة هي الملاحقات والأعمال الانتقامية التي مورست بحق مواطنين وشركات من الولايات المتحدة ومن بلدان أخرى من العالم. فقد شُدِّدت المضايقة المالية على أي عملية اقتصادية أو تجارية كوبية في مختلف الأسواق؛ كما شُدَّد المنع والقيود المفروضة على السفر وعلى إرسال التحويلات المالية وعلى التبادل الأكاديمي في مجالات مختلفة وتفاقمت إجراءات مضايقة الاستثمارات والسياحة في كوبا.

عمل ما تسمى زوراً "لجنة المساعدة على الوصول إلى كوبا حرة"، التي وافق الرئيس الأمريكي على تقريرها الأول في السادس من أيار/مايو 2004، ترافق مع تصعيد محتدم وغير عقلاني في تطبيق الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض على كوبا. وقد وصلت إلى مستويات لم يسبق له مثيل ملاحقة وقمع أولئك الذين يقيمون أي نوع من العلاقات مع كوبا في مختلف مناطق العالم.

في شهر كانون الأول/ديسمبر 2005، أعلنت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، التي حلّت محلّ كولين باول في رئاسة اللجنة التي شكلها الرئيس بوش ضد كوبا، الإجراءات الإضافية الرامية لجعل الأثر السلبي للخطوات التي يتم تنفيذها بموجب الرواية الأولى من "خطة إلحاق كوبا" أكثر فاعلية.[4]

في العاشر من تموز/يوليو 2006 عرضت إدارة بوش الرواية الثانية من الخطة المعادية لكوبا وهي من إعداد اللجنة. وتأتي تلك الخطة على ذكر إجراءات جديدة تعني مزيداً من العقوبات الاقتصادية، ومزيداً من الملاحقة لنشاطات الشركات الكوبية، وإجراءات انتقامية أكبر ضد أولئك الذي يتاجرون مع كوبا وتصعيداً لم يسبق له مثيل في الدعم المالي والمادي للأعمال الرامية للإطاحة بالنظام الدستوري الكوبي.

ومن بين الإجراءات التي يوصي بها التقرير الجديد للجنة، وهو تقرير يؤكّد على ما ورد في تقرير عام 2004 ويوسّعه، يأتي تشكل "قوة تنفيذية محددة من عدة وكالات" لملاحقة النيكل الكوبي؛ وتعزيز "مجموعة ملاحقة الممتلكات الكوبية"؛ حظر بيع كوبا معدات طبية لاستخدامها في برامج للعناية بأجانب على مستوى واسع، كالتعاون الدولي في جراحة العيون المعروف باسم "عملية المعجزة" أو في تأهيل أطباء أو في مساعدة بلدان أخرى في حالات الكوارث؛ وفرض عقوبات على الشركات التي تتعاون في التنقيب النفط وإنتاجه والشروع بتنفيذ الباب الثالث من قانون هيلمز-بيرتون على البلدان التي يفترض بأنها تساعد كوبا، مما يسمح بفتح محاكمات قضائية في محاكم أمريكية ضد شركات ومواطنين من بلدان ثالثة.

ويشمل التقرير هذه المرة بنداً سرياً، يحتوي على توصيات لم يتم نشرها لأسباب زُعم بأنها تتعلق "بالأمن القومي والتنفيذ الفعال". إن الشعب الكوبي يعرف تماماً وعانى على مدار أكثر من أربعة عقود من الزمن العواقب الهمجية لهذا النوع من الإجراءات والتحركات "السرية"، كهذه التي تخفيها اللجنة المعادية لكوبا. وقد شملت هذه الاقتراحات "السرّيّة" بدءاً من الاعتداءات العسكرية المرتزقة والأعمال الإرهابية وحتى مئات الخطط لاغتيال الرئيس فيدل كاسترو وغيره من القادة الكوبيين.

وكما تم الإثبات على نحو متكرر، فإن الحصار يصنَّف كعمل إبادة، استناداً إلى الشق (ج) من المادة الثانية من معاهدة جنيف للوقاية من جريمة الإبادة والمعاقبة عليها، الموقعة في التاسع من كانون الأول/ديسمبر 1948، وواحداً من أعمال الحرب الاقتصادية وفقاً لما ينص عليه مؤتمر لندن البحري الموقع عام 1909. كما أنه يشكل عنصراً جوهرياً من سياسة إرهاب الدولة التي يجري تنفيذها بشكل منتظم وغير إنساني من قبل حكومة الولايات المتحدة ضد المواطنين الكوبيين بدون تمييز في الجنس أو السن أو العرق أو المعتقد الديني أو الانتماء الاجتماعي.

استناداً إلى منطلقات تحليلية أولية شديدة التحفظ، تتجاوز قيمة الضرر الاقتصادي المباشر الذي لحق بالشعب الكوبي نتيجة تطبيق الحصار الـ 86 ألفاً و108 ملايين دولاراً؛ أي ما معدّله 1832 مليون دولار سنوياً. ولا يشمل هذا الرقم الأضرار المباشرة التي لحقت بأهداف اقتصادية واجتماعية في البلاد بفعل الأعمال التخريبية والإرهابية التي يتم تشجيعها وتنظيمها وتمويلها انطلاقاً من الولايات المتحدة وتصل قيمتها إلى أكثر من 54 مليون دولار، ولا قيمة المنتجات التي أُحجم عن إنتاجها أو الأضرار الناجمة عن الشروط القاسية التي يتم فرضها على كوبا من أجل منحها القروض المالية.

وفي السنة الأخيرة تجاوزت قيمة الضرر الاقتصادي المباشر الذي لحق بالكوبيين نتيجة تطبيق الحصار الـ 4108 ملايين دولار.

تضرر خلال عام 2005 ما مجموعه 38 بلداً نتيجة قوانين الحصار على كوبا والتي تتجاوز حدود البلد الذي يفرضه.

الغرامات المطبقة من قبل مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) [Office of Foreign Assets Control] على مواطنين أمريكيين بسبب سفرهم إلى كوبا وشرائهم سلعاً كوبية ارتفعت بنسبة 54 بالمائة.وفي العام الماضي انخفض عدد الكوبيين المقيمين في الولايات المتحدة الذين سافروا من ذلك البلد إلى كوبا مباشرة بنسبة 54 بالمائة بالمقارنة مع عام 2003، وهي السنة التي لم يكن قد تم فيها بعد تطبيق القيود الإضافية التي تم وضعها اعتباراً من 30 حزيران/يونيو من عام 2004.

الضرر المباشر لحصار الولايات المتحدة المتراكم عند نهاية عام 2005

(بملايين الدولارات)

الدخول التي أُحجم عن تلقيها مقابل صادرات وخدمات

39,427.0

الخسائر الناجمة عن اللجوء إلى مواقع جغرافية أخرى للتجارة

19,592.0

الأضرار التي لحقت بالإنتاج والخدمات

2,866.2

الحصار التكنولوجي

8,483.2

الأضرار بخدمة المواطنين

1,565.3

الأضرار النقدية-المالية

8,640.2

أثر سرقة الأدمغة

5,533.8

مجمل الأضرار الناجمة عن حصار الولايات المتحدة

86,108.2

 

خلال النصف الأول من عام 2006، رفضت وزارة الخارجية الأمريكية ما نسبته 73 بالمائة من طلبات التأشيرات التي تقدّم بها موظفون كوبيون للسفر إلى الولايات المتحدة لدوافع عمل مختلفة.

وخلال العام المالي 2006 فقط خصصت حكومة الولايات المتحدة أكثر من 37 مليون دولار لعمليات البث الإذاعي والتلفزيوني غير المشروع إلى كوبا وذلك بهدف الحض على التخريب الداخلي. وقد عنى هذا الرقم ارتفاعاً يبلغ عشرة ملايين دولار بالمقارنة مع ما تم إقراره لذات الغاية عام 2004، ويمكن زيادته أكثر انطلاقاً من التحركات المقترَحة في الرواية الثانية من "خطة إلحاق كوبا".

1. تشديد الولايات المتحدة لحصارها

1.1. التحركات التي تم الشروع بها تجاه كوبا

·        في الثاني من حزيران/يونيو 2005 أشار رئيس مكتب الشؤون الكوبية في وزارة الخارجية الأمريكية، كيفين وايتيكر، إلى أن "لجنة المساعدة على الوصول إلى كوبا حرة" قد تمكنت من إحراز قفزات هامة جداً في المهام المحددة ومن المقرر إحراز المزيد منها في المستقبل. وأكد بأنه قد انخفض منذ شهر آب/أغسطس 2004 عدد زيارات الأمريكيين لكوبا، وتقلصت دخول البلاد بنسبة 60 بالمائة وتم القيام بطلعات جوية أسبوعية من أجل توجيه البث التلفزيوني، وهو بث يستهدف، كما هو معروف، المساعدة على التمرد الداخلي، في ما ينتهك الاتفاقات الدولية حول استخدام الفضاء الإذاعي الإلكتروني.

·        في السابع والعشرين من تموز/يوليو 2005، أبرز مساعد وزير الخارجية لشؤون النصف الغربي من العالم آنذاك، روجير نورييغا، بوقاحة منح ثمانية ملايين و900 ألف دولار خلال عام 2005 و15 مليوناً خلال عام 2006، لتنفيذ توصيات "لجنة المساعدة على الوصول إلى كوبا حرة".

·        في الحادي عشر من آب/أغسطس 2005 أعلنت وزارة العدل بأن لجنة المطالبات بالممتلكات الأجنبية قد وضعت برنامجاً ثانياً حول كوبا للشركات والمواطنين الأمريكيين الذي توجد لهم مطالب جديدة ضد الحكومة الكوبية بسبب ممتلكات تم تأميمها بعد إغلاق البرنامج السابق في الأول من أيار/مايو 1967.

·        في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر 2005 نشر مكتب شؤون النصف الغربي من العالم، التابع لوزارة الخارجية، بلاغاً حول المبادرات الرئيسية التي تنفذها إدارة بوش في القارة الأمريكية، ويأتي من بينها تبني السياسة الجديدة المتمثلة برفض منح تأشيرات العمل في الولايات المتحدة للفنانين الكوبيين الذين من شأن نشاطاتهم أن تعود بالفوائد المالية –حسب التقرير- على "نظام كاسترو". تم وضع عراقيل أكبر بعد أمام التبادل الثقافي بين الشعبين.

·        في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2005 عبّر كالب ماك كارّي، المعيَّن من قبل وزارة الخارجية "كمنسّق لعملية الانتقال في كوبا" وهو في الواقع الوالي الافتراضي "لتغيير النظام" في الجزيرة، أنه خلال الأشهر المنقضية بعد تطبيق "خطة إلحاق كوبا"، "أنزل تعزيز الحظر الاقتصادي خسائر بنظام كاسترو بقيمة 500 مليون دولار".

·        في السابع والعشرين من كانون الثاني/يناير 2006 بدأ مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) عملية تدقيق في حسابات وكالات سياحية تدخل كوبا بين وجهات سفراتها هدفها فرض مناخ من الخوف الحقيقي وجعل تطبيق القيود على السفر أكثر شدة. المتحدثة باسم مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC)، مولي ميليروايز، أعلنت بأن هذا المكتب سيجري حوالي 25 عملية تدقيق مماثلة سنوياً، "من أجل ضمان احتكام وكلاء السفر لما ينص عليه القانون حرفياً، وتهذيبهم على ضرورة المحافظة على القيود سارية المفعول وتعزيز قوانين مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC)، وذلك تنفيذاً لبرنامج العقوبات المفروض على كوبا". وقد تم سحب إجازات عمل من عدة وكالات.

·        في الثالث عشر من شباط/فبراير 2006 دخلت حيز التنفيذ نظم جديدة لمكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) تتعلق بنظام العقوبات الذي يطبَّق على المؤسسات المصرفية التي تنتهك التشريع الأمريكي بشأن العقوبات المفروضة على بلدان مختلفة، بما فيها كوبا. يمكن إخضاع منتهكي هذا التشريع مدني، وتقييم من قبل مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) للسلوك المنتهِك أو للتحقيق الجنائي والمحاكمة. ومع أن هذا الإجراء لا يعدّل جوهرياً النظم المعمول بها، فإنه يضغط على المصارف من ناحية تنفيذ قوانين الحصار.

·        في الرابع من أيار/مايو 2006 تقدمت النائبة المعادية لكوبا، إليانا روس ليهتينين (جمهورية عن فلوريدا)، وهي خير ممثل للمافيا المعادية لكوبا في ميامي، بمشروع القانون أتش آر 5292 (HR-5292) الذي يدعو إلى "عدم استقبال الولايات المتحدة لأجانب قاموا باستثمارات تساهم بتوسيع قدرة كوبا على تطوير مواردها النفطية، ولغير هذا من الأهداف". يقترح المشروع منع الاعتمادات مصرفية أو الإجازات المحددة أو التصريحات بالتصدير وعدم منح قروض للشركات الأجنبية التي تجري استثمارات في هذا المجالات تقدَّر قيمتها بمليون دولار أو أكثر.

·        في الحادي عشر من أيار/مايو عرض الممثل عن المافيا المعادية لكوبا في مجلس الشيوخ الأمريكي، ميل مارتينز (جمهوري عن فلوريدا) مشروع القانون أس 2795 (S.2795)، ويحمل ذات العنوان ونصاً مشابهاً لمشروع القانون أتش آر 5292 (HR-5292) الذي قدمته الممثلة روس ليهتينين قبل ذلك الموعد بأسبوع واحد.

2.1. مضايقة وتهديد ومعاقبة الأشخاص والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية

لقد تشددت ملاحقة ومعاقبة المواطنين والشركات، مع تركيز خاص على وكالات السفر والرحلات التي خضعت لعمليات تفتيش مالي وعقوبات. كما شُدِّدت الضغوط على منظمات دينية وأكاديمية وغير حكومية أمريكية، وذلك بهدف منعها من تطوير علاقاتها وتبادلها مع نظيراتها في كوبا.

خلال عام 2005، فرض مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) غرامات مالية على ثماني شركات ومؤسسات مصرفية بقيمة تصل إلى ما مجموعه 44 ألفاً و225 دولار، وذلك بحجة انتهاكها لنظم مختلفة للحصار على كوبا. كما فرض غرامات بسبب انتهاك نظم الحصار، وخاصة منها تلك المتعلقة بالسفر إلى كوبا، على 487 مواطن أمريكي أو مقيم في الولايات المتحدة، بلغ مجمل قيمتها 529 ألفاً و743 دولاراً، ما يمثل زيادة بالمقارنة مع عام 2004، حيث تم فرض غرامات على 316 شخصاً بقيمة 497 ألفاً و780 دولاراً.

الملاحقة والإجراءات الانتقامية المطبَّقة على مواطنين وشركات

·        في الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2005 أبلغ مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) بأنه قد فُرضت غرامات مالية على ستة مواطنين أمريكيين بقيمة إجمالية بلغت 8875 دولاراً بسبب سفرهم إلى كوبا وانتهاكهم بذلك نظم الحصار. أربعة من أولئك المواطنين فُرضت عليهم تلك الغرامة لمجرد إقامتهم وتنقلهم وشرائهم مواد غذائية ومشروبات في البلاد. أما الاثنين الآخران فقد فُرضت عليهما تلك الغرامة لإدخالهم سلعاً من إنتاج كوبي إلى أراضي الولايات المتحدة، وهو بند يتم تطبيقه حتى على الذي يدخلون أراضي الولايات المتحدة حاملين مجرد زجاجة روم أو سيجار كوبي واحد.

·        في نفس ذلك الموعد، فُرضت غرامة مالية بقيمة 13 ألفاً و750 دولاراً على شركة "Archer Daniels Midland" (ADM) استناداً إلى انتهاكات مزعومة لنظم الحصار المفروض على كوبا سُجِّلت خلال شهري شباط/فبراير وآذار/مارس من عام 2000. ووفقاً لما ذكره مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) فإن شركة "Finora Canada Ltd."، وهي شركة فرعية تملكها شركة "ADM" وتستقر في كندا، قد وقعت عقوداً مع هيئة تابعة للحكومة الكوبية وأجرت عمليات مالية تصديرية.

·        في الثالث من كانون الثاني/يناير 2006 أبلغ مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) بأنه قد فُرضت غرامات مالية على أربعة مواطنين أمريكيين بقيمة إجمالية بلغت 4200 دولار بسبب سفرهم إلى كوبا وقيامهم بنشاطات في بلدنا لا يقوم بها إلا من هو سائح.

·        في شهر كانون الثاني/يناير 2006، بعث "مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية" (OFAC) إلى خدمة إدارة الضرائب المكسيكية (SAT) "بقائمته السوداء" بعد تجديدها، ويطلب فيها تجميد حسابات الشركات والأشخاص المرتبطين بتهريب المخدرات وتمويل الإرهاب وبالحكومة الكوبية، مع ذكره بأن وزارة المالية الأمريكية تعرف في المكسيك تسع شركات وتسعة أشخاص على صلة بالحكومة الكوبية.

·        في شهر شباط/فبراير من علم 2006، أبلغ "مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية" (OFAC) بأنه فُرضت غرامات مالية على ثلاثة أشخاص تبلغ قيمتها الإجمالية ثلاثة آلاف دولار، وذلك استناداً إلى عمليات مالية قيل أنها تتعلق بالسفر، بالإضافة لاستيراد سلع محظورة من كوبا.

·        في شهر نيسان/أبريل 2006، كجزء من برنامج تدقيق الحسابات الميداني الذي يعكف "مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية" (OFAC) على تطبيقه بحق وكالات الرحلات والسفر التي تُدرج كوبا ضمن خياراتها، فقدت ستة عشر منها التصريح بعرض رحلات إلى كوبا خلال شهر آذار/مارس. وخلال ما مضى من السنة وصل عدد الشركات ضمن هذه القائمة إلى 26، أربعة منها بسبب ارتكابها "انتهاكات صارخة" للشروط المذكورة في إجازاتها، وهي وكالات "بيبي إنفيوس ترافيل" (Baby Envíos Travel)، فورتونا ترافيل سيرفيسز" (Fortuna Travel Services)، "كوباتور إكسبرس" (Cubatur Express) و "لا إيستريجا دسي كوبا" (La Estrella de Cuba).

·        في نهايات شهر أيار/مايو 2006 ألغى "مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية" (OFAC) إجازة ثلاث وكالات رئيسية للسفر ولإرسال التحويلات المالية إلى كوبا، وهي: "لا بيرلا ديل كاريبي" (La Perla del Caribe)، "ترانزير ترافيل" (Transeair Travel) و"مجمع أونو ريميتانس" (Uno Remittance Inc.)، وهذه الأخيرة متخصصة في إرسال التحويلات المالية العائلية.

الضغوط على منظمات دينية وأكاديمية و منظمات غير حكومية أمريكية

·        في شهر تموز/يوليو 2005 أقدم موظفون من وزارة الجمارك وحماية الحدود على مصادرة 43 صندوقاً تحتوي على معدات كمبيوتر كان سيتم التبرع بها لأطفال كوبا كمساعدة إنسانية من قبل المشاركين في قافلة "رعاة من أجل السلام"، وهي منظمة دينية أمريكية من عدة طوائف، ومنعوا تلك المعدات من الوصول إلى وجهتها النهائية.

·        في الثاني والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2005 رفضت وزارة المالية تجديد إجازة السفر إلى كوبا للمجلس الوطني للكنائس الأمريكي.

·        في شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 2005 تم رفض إجازة طلبتها المنظمة الأمريكية غير الحكومية "USA/CubaInfoMed" من وزارة التجارة الأمريكية للتبرع بـِ 126 جهاز كمبيوتر من أجل استخدامها في نشاطات تعليمية وطبية، وفي جمع وتحليل معلومات ولإعطاء دروس تُبث تلفزيونياً في خمس مستشفيات تابعة لنظام الصحة العامة الكوبي.

·        في عام 2005 اشتدت حدة سياسة رفض منح الإجازات لجامعات أمريكية للقيام بنشاطات أكاديمية في كوبا. تبرز حالة جامعة هارفرد، التي رُفض مرتين منحها التصريح لجلب طلاب يتلقون دورات ما بعد التخرج بهدف إجراء أبحاث في كوبا. ينبغي الإشارة إلى أن هذه النشاطات كان مسموح بها نظرياً ضمن الإجراءات القاسية المتخذة اعتباراً من عام 2004، ولكن لم يتم منح الإجازات ذات الصلة من "مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية" (OFAC).

·        تعرض المئات من أعضاء فرقة "فينسيريموس" (Venceremos) والمنظمة الأمريكية "رعاة من أجل السلام" لتهديد السلطات الفدرالية بفرض غرامات مالية عليهم بسبب سفرهم إلى كوبا.

3.1. الاعتراض على الحصار داخل الولايات المتحدة

بالرغم من شدة الضغوط والإجراءات المتخذة ومن رفع الأرصدة الفدرالية المخصصة لهذه الغايات وتشديد عدوانية الضغط المعادي لكوبا الذي تمارسه المافيا الإرهابية في ميامي بالتواطؤ مع سياسيين من دعاة اتباع سياسة عدوانية وإلحاق لكوبا في أوساط السلطة الأمريكية، لم يتم التمكن من إسكات الأصوات التي تروّج لتغيير في السياسة المتبعة تجاه الجزيرة داخل الولايات المتحدة. من بين الناشطين الداعين للتغيير تأتي شخصيات سياسية بارزة وقطاعات من رجال الأعمال وحكومات ولايات وزعماء دينيون ومنظمات غير حكومية تعبر عن عدائها للحصار بشكل علني.

في الحادي والعشرين من تموز/يوليو 2005 أقرّت لجنة التعيينات التابعة لمجلس نواب كونغرس الولايات المتحدة تعديلاً "لقانون التعيينات لوزارات النقل والمالية والإسكان، عام 2006"، يمنع استخدام الأرصدة المخصصة لإدارة أو تنفيذ إجراء "مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية" (OFAC) الصادر في الثاني والعشرين من شباط/فبراير 2005، والذي قدّم تفسيراً جديداً بشكل مقيِّد لمفهوم دفع ثمن مشتريات كوبا من المواد الغذائية من الولايات المتحدة مقدّماً. هذا الاقتراح، الذي تم إقراره في مجلس الشيوخ أيضاً، لم يتحول إلى قانون بسبب تهديد الرئيس بوش بنقضه.

في الثلاثين من حزيران/يونيو 2005 أصدر رئيس الأغلبية الديمقراطية في لجنة التمويل التابعة لمجلس الشيوخ بلاغاً صحفياً يجدد فيه موقفه الداعي لتجميد أي تعيين لمناصب رفيعة المستوى في وزارة المالية في حال واصلت الإدارة فرض قيود على التجارة مع كوبا.

في الثامن من تموز/يوليو 2005، وكتعبير عن الاهتمام المتزايد لدى قطاعات أمريكية بتطبيع العلاقات التجارية بين البلدين، بعثت الجمعية التجارية "كوبا-الولايات المتحدة" برسالة وقعتها اثنتان وستون جمعية قومية ومنظمة وشركة زراعية لها تتوزع مقارها على عشرين ولاية، إلى أكثر من عشرين سيناتوراً، بمن فيهم أعضاء لجنة التعيينات، تدعوهم فيها إلى التحرك من أجل تليين القيود المفروضة على بيع المنتجات الزراعية لكوبا.

بين الأول والخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 2005 توجه إلى كوبا 360 رجال أعمال من ثلاثين ولاية أمريكية للمشاركة في معرض هافانا الدولي، وذلك في تمثيل عن 169 شركة. وشاركت في هذا المحفل أيضاً سلطات مختلفة على مستوى ولايات.

في الثالث من آذار/مارس 2006 بعث مائة وخمسة أعضاء في الكونغرس برسالة إلى وزير المالية لمساءلته حول إجراءات هذه الوزارة "لمنع تمكن عدة منظمات دينية من السفر إلى كوبا". وبعد ذلك بأيام قليلة بعث زعماء دينيون أمريكيون هامّون برسائل إلى كل من وزيرة الخارجية ووزير المالية جاء فيها أنهم "يعبّرون عن معارضتهم الشديدة للسياسة الجديدة المتبعة من قبل ‘مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية‘ (OFAC) والمتمثلة برفض تجديد الإجازات للكنائس القومية والوكالات الكنيسية العالمية للسفر إلى كوبا" وللمطالبة باحترام الحقوق التي تمتعوا بها في هذا المجال على مدار سنوات كثيرة.

في التاسع والعشرين من آذار/مارس 2006 أقر مجلس مدينة ديترويت "قرار دعم الخمسة"، الذي طالب، بالإضافة للإفراج عن الأبطال الكوبيين الخمسة المعتقلين ظلماً في السجون الأمريكية، بوضع حد للحصار، وبإعادة الحقوق بالسفر إلى كوبا والتجارة معها إلى وضعها الطبيعي وبتسليم فنزويلا الإرهابي المعترِف لويس بوسادا كارّيليس.

في السادس من نيسان/أبريل 2006، أقر الدور التشريعي لولاية ألاباما القرار المشترك "HJR" "دعوة للكونغرس من أجل إزالة القيود التجارية والمالية وعن السفر إلى كوبا".

في الثالث عشر من نيسان/أبريل 2006 انعقدت في أورلاندو، فلوريدا، ندوة "صفقات تجارية مع كوبا"، شارك فيها 54 ممثل عن شركات أمريكية مهتمّة بالشروع أو بزيادة التجارة مع كوبا. نظّمت ذلك المحفل الجمعية التجارية "الولايات المتحدة-كوبا" (USCTA)، بهدف إقامة فرعها رسمياً في فلوريدا.

خلال المؤتمر التشريعي السنوي التاسع والعشرين للمجموعة القومية للمشرعين الزنوج في الولايات (NBCSL)، تمت الموافقة على قرار "يطالب الرئيس بوش برفع الحظر عن كوبا وباستئناف العلاقات الدبلوماسية" مع بلدنا.

في الحادي عشر من أيار/مايو 2006، عُرض على مجلس الشيوخ مشروع القانون أس 2787 (S 2787) "قانون الأمن الطاقي في النصف الغربي من العالم 2006"، والذي يسمح للمواطنين الأمريكيين أو الأجانب المقيمين الدائمين في الولايات المتحدة بالمشاركة في التنقيب عن النفط واستخراجه في أي مكان من المنطقة البحرية الاقتصادية الأجنبية حصراً، المحاذية للمنطقة الاقتصادية الأمريكية حصراً؛ وبتصدير كل أنواع المعدات اللازمة للتنقيب عن النفط واستخراجه من دون الحاجة لإجازات، وبسفر أشخاص على صلة بهذه النشاطات من كوبا وفي داخلها".

في ذلك اليوم نفسه أُدخل في مجلس النواب مشروع القانون "أتش ر 5353" (H.R. 5353) "قانون الأمن الطاقي في النصف الغربي من العالم"، الذي يطالب أيضاً بتليين الحصار في مجال القيود على السفر والاستثمارات ذات الصلة بقطاع الطاقة في كوبا.

وبالرغم من زيادة القيود على السفر، لم تتمكن حكومة الولايات المتحدة من لجم اهتمام الكثيرين من الممثلين السياسيين ورجال الأعمال ورجال الدين وغيرها من الميادين بزيارة بلدنا وإجراء تبادل صريح يخلو من الأحكام المسبقة ويقوم على أساس الاحترام المتبادل. خلال الفترة التي سيغطيها هذا التقرير قام بزيارة كوبا حاكمان ونائب حاكم واحد وسيناتور واحد ونائب واحد ونائبي أعضاء كونغرس والعديد من الشخصيات البارزة على مستوى ولايات وأكثر من 360 رجل أعمال يمثلون أكثر من ثلاثين ولاية.

2. طابع سياسة الحصار المتجاوِز لحدود البلد الذي يفرضه

خلال الفترة المذكورة تواصلت الأضرار التي تنزل بدول ومواطني وشركات بلدان أخرى كمحصلة لتطبيق قوانين الحصار على كوبا خارج حدود البلد الذي يفرضه. وتمنع هذه السياسة:

·               أن تُجري فروع الشركات الأمريكية في بلدان أخرى أي نوع من العمليات التجارية مع شركات كوبية.

·               أن تصدِّر شركات من بلدان أخرى إلى الولايات المتحدة منتجات كوبية المنشأ أو سلع احتاج تصنيعها لأي عنصر من هذا المنشأ.

·               أن تبيع شركات من بلدان أخرى سلعاً أو خدمات لكوبا تحتوي تكنولوجيتها على نسبة تزيد عن العشرة بالمائة من مركبات أمريكية، حتى لو كان أصحابها مواطنون من تلك البلدان.

·               أن تدخل إلى مرافئ أمريكية بواخر تنقل سلعاً من أو إلى كوبا، بغض النظر عن هوية البلد الذي سجلت فيه هذه البواخر.

·               أن تفتح مصارف من بلدان أخرى حسابات بالدولار الأمريكي لأشخاص قانونيين أو طبيعيين كوبيين أو أن تقوم بعمليات مالية بتلك العملة مع هيئات أو أشخاص كوبيين.

·               أن يقوم رجال أعمال من بلدان أخرى باستثمارات أو أعمال تجارية مع كوبا في ممتلكات لها صلة بمطالبات مواطنين أمريكيين أو من مواليد كوبا الحاصلين على تلك الجنسية.

النكث بهذه النظم يؤدي إلى فرض غرامات وعقوبات سافرة من قبل حكومة الولايات المتحدة.

1.2. الملاحقة والأعمال العقابية التي تتعرض لها الممتلكات المالية الكوبية

مع النظم الجديدة المتخذة من قبل "مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية" (OFAC) في بدايات 2006 بغية تشديد مضايقتها المالية للممتلكات الكوبية، تم من خلال الهيئات المصرفية الناظمة في الولايات المتحدة وضع معايير لتطبيق العقوبات على بلدان تنتهك نظمه.

خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، لوحِظت زيادة ملموسة في ارتفاع الضغوط على بنوك أجنبية لكي توقف علاقات تعاملها مع بنوك كوبية. وقد تم توجيه هذه الإجراءات، ذات الطابع المتجاوِز لحدود البلد الذي يفرضها، إلى البنوك التي حافظت على علاقات مستقرة مع هيئات كوبية. ومن الأمثلة على ذلك يأتي أنه:

·      في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2005 أوقف بنك سويسرا المتحد "Union Bank of Switzerland" (UBS) خدمة الحساب الجاري التي كان يوفرها بالدولار وبالفرنك السويسري للنظام المصرفي الكوبي وبدأ يرفض كل العمليات مع بنوك البلاد، وذلك خوفاً من تطبيق عقوبات أمريكية جديدة عليه.

·      قرر بنك "HSBC" اللندني ومن جانب واحد في شهر أيلول/سبتمبر 2005 إغلاق الحساب الذي كان "بنك ميتروبوليتانو" (Banco Metropolitano) يفتحه لديه بالدولار. وقد أعاد فرع البنك المذكور في كندا المدفوعات بقيمة مليون دولار كندي و818 ألفاً و900 يورو تم إرسالها من خلال "البنك العالمي للتجارة ش.م" (Banco Internacional de Comercio) [BICSA]، مبرراً ذلك بالنظم المعادية لكوبا الصادرة عن "مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية" (OFAC). وللأسباب ذاتها، لم يقم نفس البنك بمعاملة تحويل مالي بقيمة 15500 دولار كندي إلى كوبا في شهر شباط/فبراير 2005.

·      في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2005 أبلغ مصرف "Nataxis Banques Populaires" الفرنسي "البنك العالمي للتجارة ش.م" (Banco Internacional de Comercio) [BICSA] بأنه على غير استعداد لإبلاغ رسالة اعتماد غير مؤكدة بقيمة 903 آلاف و900 دولار، قابلة للدفع باليورو، مما أدى إلى إلغاء الاعتماد ونقله إلى بنك آخر.

·      مصرف "ريبوبليك بنك" (Republic Bank)، ومقره الرئيسي في ترينيداد وتوباغو، أبلغ "البنك العالمي للتجارة ش.م" (Banco Internacional de Comercio) [BICSA] عبر مكالمة هاتفية بأنه على غير استعداد لمواصلة القيام بمعاملة مدفوعات كوبا لمزارعين من الولايات المتحدة، كثمن لمبيعات هؤلاء للجزيرة، مما يلحق الأذى بالتحويلات المالية التي تجريها شركة التوريد الكوبية "أليمبورت" (ALIMPORT) مقابل الصادرات الأمريكية على شكل مدفوعات تحظى بالتصريحات اللازمة من خلال إجازة.

·      في الحادي والعشرين من شباط/فبراير 2006 صادر مصرف "دوتش بانك ترست كومباني أميريكاس" (Deutsche Bank Trust Company Americas) ومقره نيويورك، تحويلاً مالياً بقيمة 330 دولاراً تم إيداعه في مصرف "بنك الاتحاد الوطني" (Union National Bank)، ومقره أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، لصالح مواطنة كوبية لكي تغطي تكاليف معاملات طلبها لوثيقة سفر في السفارة الكوبية لدى مصر، وبرر ذلك بإجراءات الحصار.

·      في شهر شباط/فبراير 2006 وجدت شركة التصدير والاستيراد الأرجنتينية "فوربيا إنترناشونال" (FURBIA INTERNATIONAL S.A.) نفسها مضطرة لإلغاء حساباتها المصرفية في بنك "ديسكاونت بانك" (DISCOUNT BANK) الأوروغوائي، وكذلك حساباتها الموجودة في الولايات المتحدة والتي كانت قد قامت بعملياتها عبرها على مدار 35 سنة. وقد تم ذلك بإيعاز من الهيئة المصرفية من مقرها المركزي في الولايات المتحدة، فقد ادعت بأن اسم رئيس الشركة مسجل في قائمة "البلدان ذات التعيين الخاص"، كمحصّلة لعلاقاته التجارية التقليدية مع كوبا.

·      في شهر آذار/مارس 2006 أبلغ فرع "بنك اسكتلندا الجديدة الكندي" في جامايكا السفارة الكوبية في هذا البلد أنه ليس بوسعه الإبقاء على حساب هذه البعثة ولا إجراء تحويلات مالية بالدولار الأمريكي، وذلك في انتهاك صريح لتشريع كل من جامايكا وكندا. ويسري في هذا البلد الأخير مفعول "قانون الإجراءات الأجنبية المتجاوِزة لحدود البلدان التي تتخذها"، المعروف اختصاراً باسم "FEMA"، ويرمي إلى حماية الشركات الكندية من مواد قانون هيلمز-بيرتون التي تتجاوز حدود الولايات المتحدة.

·      كما تم وضع اليد من قبل مصرف أمريكي على تحويل مالي تصل قيمته إلى 2154 يورو أجراها "البنك الناميبي-الجنوب أفريقي" (NEDBANK) باسم شركة "بيسبورت" (PESPORT) التابعة لوزارة الصناعة السمكية الكوبية، وذلك كجزء من العمليات التي تجريها مع الشركة الناميبية "DRAGNAM".

·      لم يتمكن فريق البحث العلمي "مجموعة الحماية البيئية للطيور" التابع لكلية البيولوجيا في جامعة هافانا، من تلقي تمويل منحته إياه المنظمة البريطانية غير الحكومية "Whitley Fund for Nature"، بقيمة 30 ألف جنيه إسترليني، وكان سيتم استخدامه لمواصلة مشروع هو قيد التنفيذ. التحويل المالي الأول بقيمة 15 ألف جنيه إسترليني تم استلامه عن طريق "HSBC Bank PLC" اللندني، الذي قام بإرسال الأرصدة عن طريق نيويورك ولم تصل إلى وجهتها. وقد أبلغ بنك المنظمة غير الحكومية  بأن وزارة المالية الأمريكية قد وضعت يدها على المبلغ.

مساهمات كوبا في الهيئات متعددة الأطراف خضعت أيضاً لعملية القرصنة المَرَضيّة. فخلال النصف الأول من عام 2006 لم تتمكن كوبا من تسديد كوتتها لهيئتين دوليتين مقرهما جنيف، وهما الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وذلك بسبب رفض المصرف السويسري "UBS"، الذي تُفتَح فيه حسابات كلا المنظمتين، تلقي تحويلات مالية من كوبا.

كما أن عدة موظفين دوليين يحملون الجنسية الكوبية استلموا رسائل يُطلب إليهم من خلالها إغلاق حساباتهم بالدولار الأمريكي تحت التهديد بتجميد تلك الحسابات. هذا هو حال موظفين تعاقد معهم كل من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الصحة عبر الأمريكية والبرنامج الدولي للتغذية (WFP) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وصندوق السكان التابع للأمم المتحدة (UNFPA) والمنظمة العالمية للملكية الفكرية وغيرها. وتأتي أعمال البنوك هذه ضد كوبيين تم التعاقد معهم كموظفين دوليين كمحصّلة "للإجراء الرامي لفرض عقوبات اقتصادية على المؤسسات المصرفية" الذي أعلن عنه "مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية" (OFAC) رسمياً في بدايات العام الجاري 2006.

وبهذه الأعمال تعاقب الولايات المتحدة أيضاً الهيئات الدولية وموظفيها، مما يشكل دليلاً آخر على استخفافها الكامل بتعددية الأطراف.

في تقرير بعث به "مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية" (OFAC) إلى كونغرس الولايات المتحدة، يفيد هذا أن حجم الأرصدة الكوبية التي تم تجميدها في مصارف أمريكية، نتيجة الحصار، وصلت في عام 2005 إلى ما قيمته 268 مليوناً و300 ألف دولار.

2.2. الطابع المتجاوِز للحدود في قطاعات أخرى

·      في شهر شباط/فبراير 2006 تعرض وفد رجال الأعمال الكوبيين الذي شارك في مؤتمر كوبا-الولايات المتحدة حول الطاقة، المنعقد في مدينة مكسيكو، للطرد من فندق "ماريا إيسابيل شيراتون" الذي كان ينزل فيه، وذلك بإيعاز من وزارة المالية الأمريكية. هذه المنشأة هي ملك الشركة الأمريكية "Starwood and Resorts Worlwide". وقد صادرت إدارة الفندق المبلغ الذي كان الوفد الكوبي قد أودعه كبدل إقامته وأرسلته إلى "مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية" (OFAC)، ليضاف إلى الأرصدة الكوبية المجمدة من قبل حكومة الولايات المتحدة.

·      أعمال الترميم التي احتاج الأمر لإخضاع معمل شركة "مووا نيكل ش.م" (Moa Nickel S.A) لها أضحت باهظة الكلفة وتأخر الجدول الزمني لتنفيذها، بسبب اضطرار الممون البرازيلي "أوريون" (Orion) لفسخ عقد الترميم الكلي للمولد التربيني رقم واحد بصفته فرعاً لشركة أمريكية. نتيجة ذلك، اضطرت كوبا للجوء إلى ممونين آخرين لكي يستكملوا العمل. هذه الشركة البرازيلية تعرضت للتهديد باتخاذ إجراءات انتقامية بحقها تشمل إمكانية الإقدام في البرازيل على طرد الأشخاص الذين شاركوا في التفاوض مع كوبا على إبرام ذلك العقد.

·      تسبب رفض شركة "Cytec" الكندية بيع الكاشِف المستخرِج "Cyanex 272" الذي كان تقرر استخدامه في التكنولوجيا الجديدة لتوسيع مصفاة النيكل "COREFCO"[5] في كندا في تأخر لمدة سبعة أشهر في تنفيذ مشروع توسيع المصفاة ورفع كلفة التكرير حوالي 2.20 دولاراً للرطل الواحد من النيكل مع كوبالت.

·      في شهر تموز/يوليو 2005 أوعزت "مجموعة دريسير-راند غروب إنك" (Dresser-Rand Group Inc.) للشركة المتفرعة عنها في البرازيل بوقف نشاطاتها التجارية مع الشركة الكوبية-الكندية المختلطة (Moa Nickel S.A)، التابعة لقطاع المناجم. هذه الشركة، ومقرها في نيويورك وهي المصنّعة للتربينات والضواغط لصناعة الطاقة، أعلنت جهراً في شهر نيسان/أبريل 2006 بأنه من المحتمل جداً أن تتعرض لعقوبات حكومة الولايات المتحدة بسبب الأعمال التجارية التي قامت بها شركتها الفرعية مع شركة كوبية.

·      خلال شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2005 بدأ الشبكات الفندقية الإسبانية، وبشكل خاص منها الميورقية التي تدير فنادق كوبية أو أنها استثمرت فيها، بلاغات من وزارة الخارجية الأمريكية تفيدها أنه بسبب شغلها ما زعمت الوزارة بأنه أملاكاً مصادَرة في جزيرة كوبا وتسويقها لمنفعتها الخاصة، فإنها ستمنَع أصحاب الشركة وموظفيها والمساهمين فيها وذويهم من دخول أراضيها. وقد وقع البلاغ منسق مكتب الشؤون الكوبية، ستيفن غ. ماك فارلاند.

·      لم يتم التمكن من تنفيذ الطلب المقدَّم لشركة "ألكووا" (ALCOA) الإسبانية لشراء ألفي لوح من الألمنيوم لصناعة الأبواب والنوافذ، وهو منتج ضروري لترميم المجمعات الصحية والمستشفيات والمدارس الكوبية، حيث أجابت الشركة بأنه ليس بوسعها التزويد بهذه المواد بصفتها شركة ذات مقر اجتماعي في الولايات المتحدة.

·      المفاوضات التي أجريت في شهر كانون الثاني/يناير 2006 مع الفرع الكندي لإحدى الشركات الأمريكية الأربع الرئيسية المستقلة الموزعة للأسطوانات، وذلك في إطار معرض "MIDEM" –كان، فرنسا-، تم قطعها بسبب طرح الدائرة القانونية للشركة بأن الأمر "يحتاج لعملية تحقيق مكلفة جداً من أجل تحديد الآليات والجوانب القانونية في ما يتعلق بإمكانية بيع المنتج الكوبي في كندا، وعلى الأخص في الولايات المتحدة".

·      الطفل الكوبي رايسيل سوسا روخاس، الفائز بالجائزة العالمية لمسابقة رسوم الأطفال عن البيئة، والتي دعا إليها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، لم يتمكن من الاستمتاع بجائزته بسبب رفض شركة "نيكون" (Nikon) اليابانية تسليمه آلة تصوير رقمية، والتي سُلِّمت للفائزين عن كل منطقة، متذرّعة بأن الحصار الأمريكي يمنعها من ذلك. كما لم يتمكن من استلام مبلغ الألف دولار التي كانت من نصيبه لفوزه بالمسابقة، حيث تذرّع منظمو المسابقة بأنهم يدرسون الطريقة التي يمكن إرسالها له عبرها، نظراً للصعوبات التي يمكنهم مواجهتها مع بعض البنوك.

ويُلاحَظ أثر الحصار خارج حدود البلد الذي يفرضه كذلك في الأعمال المنتظَمة الرامية لمنع وصول بلدنا إلى تكنولوجيات حديثة وإلى القفزات العلمية، وكذلك في العقبات التي توضع أمام الارتقاء العلمي لفنيينا ومهنيينا.

·      أخصائي كوبي يقدّم خدماته في شركة أجنبية لها مصالح تجارية في كوبا وتوجه لإجراء تدريب في كندا حول أنظمة الإشراف المؤتمتة "PLC 5"، التي يتم تطبيقها في شركته، تم طرده في اليوم الثاني من الدورة التدريبية بعد معرفة جنسيته. وقيل بأن مشاركته في تلك الدورة تنتهك "نظم إدارة الولايات المتحدة حول التصدير".

·      التفاوض على محاكي نقل جوي، تعاقدت عليه المنظمة الدولية للطيران المدني مع شركة "ADACEL" الكندية لصالح كوبا ، لم يتم التمكن من تنفيذه، لأن الإدارة العامة والمدير المالي للشركة المذكورة، وهي أمريكية الجنسية، طرحوا أن قوانين بلدهم تمنع أي نوع من العقود مع كوبا. ونظراً لعدم توفر المحاكي في كوبا، على الشركة الكوبية للمرافئ والخدمات الجوية (ECASA) أن تدفع نحو 250 ألف دولار سنوياً في عملية الارتقاء بمستوى تأهيل المشرفين على الحركة الجوية في الخارج.

·      الشركة الهولندية التي كانت تلعب دور معبر لتسديد بدل التجارة الإلكترونية باسم "ePayment-Cuba"، أبلغت في شهر حزيران/يونيو 2005 عن انسحابها من العملية التجارية، واستندت في ذلك إلى أن قوانين الحصار تمنعها من مواصلة توفير تلك الخدمات لكوبا. وقد أدى ذلك إلى إنزال الشلل بهذا النشاط خلال ثلاثة أشهر، مما ألحق أضراراً بالمبيعات تصل قيمته إلى عشرة آلاف دولار.

3.2. الأضرار التي لحقت بالتجارة الخارجية

ظهر خلال هذه الفترة تشديدُ لآليات قديمة تم إبداعها من أجل ملاحقة الأرصدة والعمليات التجارة الكوبية، حتى في أبعد الأسواق مسافة، وذلك في ظل توصيات ما تسمى "لجنة المساعدة على الوصول إلى كوبا حرة"، استناداً إلى الطابع المتجاوِز للحدود لقوانين الحصار ونظمه.

إنه ليشكل مفارقة الحدث المتمثل في إشارة أمانة منظمة التجارة العالمية في تقريرها لشهر شباط/فبراير 2006 (WT/TPR/S/160) الصادر في إطار "بحث السياسة التجارية للولايات المتحدة" الذي جرى بين الثاني والعشرين والرابع والعشرين من الشهر نفسه، إلى أن الولايات المتحدة قد قلّصت أو ليّنت نظم إشرافها وقيودها على التجارة مع حوالي اثني عشر بلداً (منها العديد من أوروبا والعراق وليبيا). وفي حال كوبا حصل عكس ذلك تماماً.

كمحصّلة لذلك، تجاوزت الأضرار التي لحقت بالتجارة الخارجية خلال عام 2005 ما قيمته 945 مليوناً و320 ألف دولار، وهو رقم يعني زيادة نسبتها 15 بالمائة عن قيمة الخسائر المسجلة في العام السابق، والذي يصل بالقيم المطلقة إلى زيادة عن الرقم المسجل في عام 2004 تصل قيمتها إلى 122 مليوناً و720 ألف دولار. لقد أُثبتت من جديد قدرة كوبا على المحافظة على تجارتها الخارجية وتطويرها بالرغم من الصعوبات الناشئة عن تنكيل حكومة الولايات المتحدة.

صحيح أن أكبر الأضرار في عام 2005 سُجلت بسبب استحالة الوصول إلى سوق الولايات المتحدة، سواء في ما يتعلّق بالصادرات أم بالواردات الكوبية –وذلك بأثر سلبي بلغ 536 مليون و790 ألف دولار في هذا المجال-، غير أن الأضرار المالية الناشئة عن المخاطرة الكبيرة التي تُلصَق بكوبا لكونها بلد محاصر من قبل الولايات المتحدة كان لها أثر سلبي بالغ الجدية أيضاً في التجارة الخارجية الكوبية من حيث حجمها.

حجم هذه الأضرار الأخيرة تجاوز في عام 2005 ما قيمته 320 مليوناً و765 ألف دولار، مما يعكس صعوبة شروط التمويل المفروضة على كوبا، وذلك عبر منحها قروضاً بشروط هي بشكل عام أقسى من التي تقدَّم كمعدل وسطي في السوق الدولي.

في إطار المشتريات المحدودة من المنتجات الزراعية –بما فيها المواد الغذائية- من الولايات المتحدة، سُجِّلت في عام 2005 أضرار اقتصادية بقيمة 66 مليوناً و300 ألف دولار. بقيت على حالها القيود والآليات المعقدة الموضوعة من قبل حكومة الولايات المتحدة أمام بيع هذه المنتجات لكوبا، والتي تفرض نفقات إضافية بسبب تغيير العملة، حيث يتم  القيام بالعمليات المالية عبر بنوك وسيطة؛ ويطرأ تأخير في عملية تفريغ البواخر، بسبب المماطلة في تلقي المدفوعات التي تقوم بها الهيئة التجارية الكوبية؛ وارتفاع تكلفة النقل البحري بنسبة عشرين بالمائة تقريباً والناجمة عن عدم إمكانية استخدام الأسطول الكو