قرر مجلس حقوق الإنسان ،
في إختتام دورته الخامسة ، التي عُقِدَت في جنيف ، عدم استمرار الوصاية
المسماة ممثل شخصي للهيئة العليا لحقوق الإنسان في كوبا ، مما وضع
حدا" للولايات المتحدة الأمريكية في إدارة موضوع حقوق الإنسان
وإستخدامه ضد كوبا .
قرار التبديل هذا بحجب
الثقة عن هيئة حقوق الإنسان بحد ذاته يسجل إنتصارا" لنضال شعبنا
وتمسك بحق ممارسة
العدالة كما يضع حدا" للمارسات المناهضة لكوبا حيث الولايات المتحدة
الأمريكية تستخدمها ، تحديدا" ، حجة لتتمسك وتزيد من حدة سياستها
التعسفية من خلال
الحصار التي تفرضه على
كوبا .
بهذا القرار ، يعترف
مجلس حقوق الإنسان بالظلم ، الإنتقائية والتمييز العنصري التي تمارس
منذ
أكثر من 40 عاما" وبشكل
مستمر ضد بلدنا ، وترفض وتكذب بشكل قاطع القرارات والآلية
التي تتبعها الولايات
المتحدة الأمريكية حيث تمكنت أن تفرض ما تريد على لجنة حقوق الإنسان
بالإكراه والتهديد
والإبتزاز .
إن الدعم من قبل حركة
دول عدم الانحياز ومن قبل دول أخرى من العالم الثالث كان الأساس للتوصل
الى تلك النتيجة .حتى دول الإتحاد الأوروبي ، الحلفاء الدائمون
للولايات المتحدة الأمريكية
كانوا ضد تلك الممارسات
المعادية لكوبا ضمن إطار لجنة حقوق الإنسان السابقة ، لم يبقى أمامهم
سوى القبول عدم
الإستمرارية وحجب الثقة عن الوصاية على كوبا ، كطريق وحيد لإعطاء
مصداقية للمجلس الذي يتم عامه الأول الآن .
تلك النتيجة تشكل تصرف
عادل لا غنى عنه تجاه شعب كوبا المتمرس والكريم ، حيث أبناءه ساهموا
أمس بإجلاء الاستعمار
والأبارتيد في أفريقيا ، واليوم تقدم بنية طيبة ومجردة من أي غاية من
أجل تحقيق حقوق الإنسان لملايين الأشخاص في أكثر من 100 بلد فتقدم
المساعدات بإرسال أكثر من 42 ألف من : طبيب ، ممرضات ، مدرسين ، مدربين
رياضيين ، مهندسين وتقنيين كوبيين . هذا التصرف العادل تجاه شعب يقدم
المنح الدراسية في جامعاته لـ 30 ألف شاب من 118 دولة وأعاد
البصر لـ 700 ألف شخص
تقريبا" من 31 بلدا" .
هذا يعتبر إعتراف لمكانة
كوبا وثورتها ولما قدمته من عمل قّيم لنهضة وحماية كل حقوق الإنسان
وللجميع ، وفي خلق مجتمع أكثر عدلا" ، أكثر مساواة ، وأكثر إنسانية ،
فلا يمكن تجاهلها ولا
تأويلها بشكل خاطيء.
هو إستحقاق معترف به
لكوبا التي تدافع عن مصالح شعوب العالم الثالث ، لرفضها ومقاومتها
للهيمنة والسيطرة الإمبريالية للولايات المتحدة الأمريكية ، كوبا التي
إستحقت أن تنتخب عضوا" أساسيا" في مجلس حقوق الإنسان بتصويت 135 دولة ،
أكثر من ثلثي الأعضاء في الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، بالرغم من
الضغوط التي مارستها ضدها الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد
الأوروبي
الذين عملوا بنشاط ضد
ترشيح كوبا .
نتيجة لمسار التشكيل
الدستوري للمجلس ، الأخير ، ورغم الإفتقار والنقص الذي تعاني منه تلك
الهيئة ،كان لصالح بلدان العالم الثالث ، والمنظمات والدول المنتسبة
لحركة عدم الإنحياز ، برآسة كوبا. لعبت الحركة دورا" فعّالا" وأستطاعت
، تنجز نجاحا" في ورقة عمل المجلس يتضمن أمورا"
تعتبر من الأهمية بمكان
تجاه دول الجنوب ، مثل " وضع حقوق الإنسان في فلسطين وفي الأراضي
العربية المحتلة " ، " حق التطور " ، " التمييز العنصري وكره الأجانب
" .
الآن ، يبقى أن نرى إن
كانت الدول الصناعية ، التي كانت تستخدم لجنة حقوق الإنسان كوسيلة
لتفرض آراءها ورؤيتها
السياسية ، ومستعدة في الحقيقة للعمل حول قاعدة مباديء الجامعة ،
التفرقة ، والموضوعية ، لا الإنتقائية ، الحوار البنّاء والتعاوني ،
تجنب الإزدوجية السياسية والتسييس الذي يؤدي
الى حجب الثقة عن لجنة
حقوق الإنسان ، التي تحولت الى محكمة وقاضي تحقيق لدول الجنوب .
كوبا ، بإعتبارها رئيسا"
لحركة دول عدم الإنحياز لعبت دورا" هاما" بهذا الخصوص ، وما زالت تناضل
للدفاع عن الحقيقة ، عن سيادتنا و عن مصالح بلدان العالم الثالث.
هافانا ، 19 حزيران 2007
"الذكرى الـ 49 للثورة "